السيد نعمة الله الجزائري

154

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

وهذه القصة من المشهورات عند أهل المشهد . ومنها : ما أخبرني به بعض الأفاضل الكرام قال : أخبرني بعض من أثق به يرويه عمّن يثق به ويطريه أنه قال : لمّا كانت بلدة البحرين تحت ولاية الإفرنج ، جعلوا وإليها رجلا من المسلمين ليكون أدعى إلى تعميرها وأصلح بحال أهلها ، وكان هذا الوالي من النواصب وله وزيرا أشدّ منه يظهر العداوة لأهل البحرين لحبّهم أهل البيت عليهما السّلام ويحتال في إهلاكهم وإضرارهم بكل حيلة ، فلمّا كان في بعض الأيام دخل الوزير على الوالي وبيده رمانة فأعطاها الوالي ، فكان مكتوب عليها : لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي خلفاء رسول اللّه . فتأمّل الوالي ، فرأى الكتابة من أصل الرمانة بحيث لا يحتمل عنده أن يكون من صناعة بشر ، فتعجب من ذلك وقال للوزير : هذه آية بيّنة وحجة قوية على إبطال مذهب الرافضة ، فما رأيك في أهل البحرين ؟ فقال له : إن هؤلاء جماعة متعصبون وينكرون البراهين وينبغي لك أن تحضرهم وتريهم الرمانة ، فإن قبلوا ورجعوا إلى مذهبنا كان لك الثواب الجزيل بذلك ، وإن أبوا إلّا المقام على ضلالتهم فخيّرهم بين ثلاث : إمّا أن يؤدوا الجزية وهم صاغرون ، أو يأتوا بجواب عن هذه الآية البيّنة التي لا محيص لهم عنها ، أو تقتل رجالهم وتسبي نساؤهم وأولادهم وتأخذ بالغنيمة أموالهم . فاستحسن الوالي رأيه وأرسل إلى العلماء والأفاضل الأخيار والسادة الأبرار من أهل البحرين ، فأحضرهم وأراهم الرمانة وأخبرهم بما رأى فيهم إن لم يأتوا بجواب شاف من القتل والأسر وأخذ الأموال أو أخذ الجزية على وجه الصغار كالكفار . فتحيروا في الجواب ، فقال كبراؤهم : أمهلنا أيها الأمير ثلاثة أيام لعلنا نأتيك بالجواب وإلّا فاحكم بنا ما شئت . فأمهلهم ، فخرجوا خائفين متحيرين ، فاتفق رأيهم على أن يختاروا من صلحائهم عشرة ثم اختاروا من العشرة ثلاثة . فقالوا لأحدهم : اخرج الليلة إلى الصحراء واعبد اللّه فيها واستغث بإمام الزمان لعله يبيّن